حوار حول ترجمات القرآن
45 بازدید
موضوع: علوم قرآنی
مصاحبه کننده : دکتورة زینب عبد العزیز
نحوه تهیه : فردی
محل انتشار : کتاب نصوص القرانیه المعاصره
تاریخ نشر : Jul 4 2012 12:00AM
تعداد شرکت کننده : 0

حوار حول ترجمة القرآن

1 – ما هو المراد فى نظركم من ترجمة القرآن ؟ هل هى التفسير المختصر أم غير ذلك ؟

ج – المراد من ترجمة القرآن هو نقل معانيه إلى لغات الشعوب الأخرى التى لا تعرف العربية. والترجمة أو ترجمة معانى القرآن الكريم لا تعنى التفسير ، سواء أكان مختصرا أم لا ، فالتفسير من إختصاص أهل العلم من الفقهاء. أما الترجمة فتعنى نقل المعنى بأدق صورة ممكنة وبكل أمانة ، بل لا يحق للمترجم أن يقوم بالتفسير فهو من غير إختصاصه.

2 – من هو المترجم الموفق للقرآن الكريم ، و ما هى شروط المترجم الموفق ؟

ج – المترجم الموفق للقرآن الكريم هو من يمكنه نقل المعنى بأكبر قدر من الدقة إلى اللغة التى يترجم إليها.. أما عن المترجم الموفق ، فعليه بخلاف إجادة اللغتين ، ان يختار المعنى المحدد من كتب التفسير أولا ، ثم الإستعانة بقواميس اللغة. ككلمة "الجزاء" مثلا ، التى معناها يتضمن المعنى وعكسه كالثواب والعقاب ، وفقا للنص. فمن المضحك أن يطالع قارئ الفرنسية أن الإنسان سيكافأ بأن يلقى فى النار ! لذلك يجب عليه مراعاة ترجمة هذه الكلمة بعبارتين وفقا للمضمون : بمعنى المكافأة أو بمعنى العقاب.. وعليه ضرورة مراعاة الفوارق الدقيقة للكلمة او المعنى بين العبارات الدالة على المعنى الواحد.. ولا بد من مراعاة القواعد اللغوية وخاصة التشكيل وإلا من المحال الحصول على ترجمة سليمة..ومراعاة معنى الكلمة مع تغيّر المخاطب وفقا للشخص المعنى بالحوار، مثال كلمة "مكر" التى تأخذ معنى الحيلة او المكيدة عندما تتعلق بالأشخاص ، لكنها تأخذ معنى "التخطيط" حينما تتعلق بالله.. ولا بد من مراعاة العقيدة الإسلامية لفهم معنى العبارات اللغوية ، فكثير من المستشرقين الذين يتناولون النص من ناحية مفردات اللغة يقعون فى أخطاء فادحة أو مضحكة .. ومراعاة صيغة التأكيد أو الفعل التأكيدى ، ومراعاة صيغة المفعول المطلق كما فى سورة الإسراء مثلا "فدمرناها تدميرا" ، والترجمة هنا لا بد وان تعتمد على تكرار كلمة التدمير بصيغتيها.. ولا بد من مراعاة نهاية الوقف بين الآيات مع الإلتزام بالآية فى حد ذاتها وعدم تغيير ترتيب الآيات ولا مقاطع القرآن كما يفعل المستشرقون .. ومراعاة نقاط الوقف داخل الآية .. ولا يجب أن يتحيّز المترجم لأى إتجاه فى التفسير ، والإنتباه عند ترجمة أسماء بعض السور التى تكون أحيانا جزء من الآية أو كلمة منها وأن تترجم وفقا للمعنى الداخل فيه عبارة الإسم وليس ككلمة مستقلة ، لعدم الخلط بين المؤنث والمذكر او المفرد والجمع.. وعلى المترجم الإهتمام بالروابط وأحرف المعانى وحروف الجر التى كثيرا ما تكون مع الكلمة وتضفى معنى ما أو درجة من الفوارق خاصة فى القرآن .. وضرورة الإنتباه إلى التراكيب اللغوية، لأن ترجتها حرفيا يحرف المعنى ، فعلى سبيل المثال عبارة "فضاقت بهم الأرض ما رحبت" هذه تركيبة لغوية ترجمها المستشرقون بمعنى "ان الأرض ضاقت وانكمشت عليهم" ، فى حين أن هذه التركيبة تعنى "أنهم شعروا بالضيق والإختناق نفسيا وليست الأرض التى انكمشت ! .. ومراعاة القواعد الشاذة فى اللغة من قبيل القسم بالنفى، الذى يعد فى اللغة العربية من أغلظ أنواع القسم.. ومراعاة فعل الكينونة فى الماضى خاصة حين يتعلق بالله أو بضمير يتعلق به فأنه يأخذ معنى الدوام فى الماضى والحاضر والمستقبل.. وضرورة مراعاة مردود الترجمة عند قراءتها باللغة الأخرى ، وهكذا .. فكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

3 – ما هى المشكلات أو الصعوبات التى تواجه مترجم القرآن ؟

ج – أهم مشكلة تواجه مترجم معانى القرآن الكريم هى إختلاف الوعائين بين العربية والفرنسية مثلا. فلا يمكن القيام بترجمة مرضية حقا دون اللجوء إلى إشتقاق كلمات جديدة. فالفرق بين الإصطلاح العربى والإصتلاح الغربى يكمن فى تلك الإمكانية الشاسعة للغة العربية التى تتضمن سهولة كبرى فى صيغ النحو، ومرونة متناهية فى القواعد ترجع الى نظام خاص لجذور الأفعال ومرونتها وتنوع لإشتقاقات متعددة ، الأمر الذى يسمح بثراء شاسع فى المفردات وبرهافة فى الفوارق التى لا يمكن ترجمتها بدقة إلا باللجوء الى  إشتقاق كلمات جديدة .. فالجذر الواحد فى اللغة العربية تشتق من مصدره : إسم المصدر والفعل بصيغه المختلفة ودلالات كل صيغة واسم الفاعل والمفعول والصفة الشبيهة إلى آخر ما هناك من تصريف يجعل اللغة العربية تعلو ولا يعلو عليها. أما فى اللغة الفرنسية فيكفى أن نشير إلى أنها لا تعرف المثنى ، فهى قائمة على المفرد والجمع أو تحديد المعنى بإضافة كلمة "إثنان" !

و فعل الأمر ليس به إلا ثلاث صيَغ قائمة على المذكر فقط، وكثير من الصفات لا مؤنث لها .. وهنا تكفى الإشارة إلى مئات الإشتقاقات الجديدة التى تضاف إلى رصيد اللغة الفرنسية كل عام لمواكبة تطور العلوم وتقدمها.

4 – هل أنت بحمد الله موفقة ؟

ج – الحمد لله رب العالمين .. لقد وفقنى المولى عز وجل وبذلت كل ما فى وسعى لتأتى ترجمتى على أكبر قدر من الدقة ، وذلك بأن إنقطعت تماما للتفرغ لهذا العمل بكل تركيز. وتكفى الإشارة هنا إلى عبارة فضيلة الأستاذ الدكتورأحمد الطيب حين كان مفتياً وكان عليه إجازة طبع ترجمتى فقال بعد مراجعتها : " أنها أفضل ترجمة تمت إلى الفرنسية حتى الآن .. وقد بذلت فيها من الجهد ما لا تقوى عليه مؤسسة مكونة من عشرات الرجال" ..

5 – ما هى مهمة طلاب وطالبات القرآن الكريم اليوم ؟

ج – للحق ، لا بد وأن ابدأ بقول أنها مهمة صعبة متعددة الجوانب .. فلم يعد من الممكن الإكتفاء بقراءة القرآن وحفظه وخاصة العمل به ، لنعود إلى ما كنا عليه أيام الرسول عليه الصلاة والسلام : خير نموذج للإسلام ، خير نموذج يُحتذى به.. وإنما أصبح لا بد من تولى مهمة الدفاع عنه فى مواجهة الأحداث السياسية الفاتيكانية الحالية والرامية إلى إقتلاع الإسلام والمسلمين .. وليس هذا القول من قبيل التخمين أو المبالغة ، وإنما هى قرارات محددة صاغها مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965، وأنشأ لجنة للحوار مع الديانات الأخرى ولجنة لتنصير الشعوب. واللجنتان خاضعتان للبابا وعملهما متوازى. ومعنى الحوار عندهم : كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير والدخول فى سر المسيح.. ونحن نرى اليوم كيف تتم عمليات التبشير والتنصير وكيف اصبح المبشرون ملاصقون للغزاة فى كل حروبهم الإستعمارية .. بل ولم تعد الضغوط السياسية بخافية وخاصة تلك الرامية إلى اإقتلاع الإسلام بأيدى المسلمين .. كما تجب الإشارة إلى ضرورة تعلم اللغات وإجادتها إجادة ابناءها لتوصيل مطالبنا إلى الغرب الصليبى المتعصب.

شکرا جزیلا.

أخى الكريم  الدکتور علی الفتحی، لا شكر على واجب فالعمل عبادة ، والتعاون فى العمل دفاعا عن الدين جزء منها فى نظرى

الإجابة على أسئلتك مرفقة وأرجو ان يكون الرد كافيا ، وقد كتبتها فى برنامج وورد لسهولة التعامل افضل من الجوجل

لا أعرف إن كنت استطعت فتح حوار جريدة الشروق إذ يمكنك إضافته أو الأخذ منه لإستكمال الموضوع كما تشاء

الصورة التى أرفقتها هى صورتى لكنها من العام الماضى ، وأعرف أنها لا تمت إلى عمرى بصلة فأنا فى الرابعة والسبعين من العمر ، لكن ربى أكرمنى بوجه لا يختزن الأرقام - على الأقل حتى الآن

لقد حاولت مراعاة وقتك واجبت باسرع ما يمكننى ، وإن كنت بحاجة إلى سؤال آخر فأرجو ألا تتحرج

مع تحياتى ودعواتى بالتوفيق

زينب عبد العزيز